السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
240
الإمامة
هم عليه من الطريق الجائرة ، ثم قال بعد تفسير قوله : فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون ، وتبين منه أن قوله « وأنى تؤفكون » أي متى تصرفون عن تيهكم وذهابكم في الضلالة « 1 » . أقول : وفيه أنا تؤفكون بصيغة المجهول ، ولذا كتب بالواو واقتبس من الآية وما فسره به يناسب المعلوم ، وما تتوهمه من حسن حاله مع كونه مناسبا للذهاب ، أي : أين تذهبون وأنى ترجعون وتنصرفون ، وهم فاسد ، لان الصرف بمعنى الرجوع ليس من معاني الافك بل معناه الصرف بمعنى الاعراض ، وأيضا لا يناسبه قوله « والاعلام قائمة » إلى آخره فتدبر . قوله « والاعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة » الاعلام جمع علم ، وأصله الجبل والراية ، أو المنارة تنصب في الفلاة ليهتدى بها ، والمراد منها المعجزات هاهنا كذا في شرح ابن أبي الحديد « 2 » . وقال في الصحاح : العلم العلامة ، والعلم الجبل وأنشد أبو عبيدة « إذا قطعن علما بدا علم » والعلم علم الثوب ، والعلم الراية « 3 » . وفي القاموس : والعلم محركة الجبل الطويل أو عام جمع أعلام وعلام ورسم الثوب ورقمه والراية وما يعقد على الرمح وسيد القوم جمع أعلام ، وقال أيضا : والعلامة السمة كالاعلومة بالضم جمع أعلام ، والفصل بين الأرضين ، ومنصوب في الطريق يهتدى به كالعلم فيهما « 4 » انتهى . أقول : وكون المراد المعجزات بعيد جدا ، بل استعير العلم بجميع معانيه
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 300 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 / 375 . ( 3 ) صحاح اللغة 5 / 1990 . ( 4 ) القاموس 4 / 153 .